مجد الدين ابن الأثير

18

البديع في علم العربية

التنوين عليه لأنه غير منصرف ، لا لإنّه يضادّ الألف واللام والإضافة ، وإن كانت المضادّة سببا في امتناعه ؛ فلا يقال لما دخله الألف واللام والإضافة منها منصرف ، وإن دخله الجرّ ، لأنّ المنصرف : ما دخله التنوين في حالة ما ، وهو لا يدخله مع عدمها ، وها هنا أحكام تحتاج إلى بيان : الحكم الأوّل : مشابهة الفعل من وجهين ، وذلك : أنّ الفعل فرع على الاسم كما سبق ؛ لأنّه مشتقّ منه ؛ ولأنّه لا تتمّ به الفائدة إلا مع الاسم ، فهو فرع عليه من هذين الوجهين ، وغير المنصرف قد صار باجتماع العلّتين الفرعيّتين فيه فرعا من وجهين ، كما سيأتي في بيان العلل « 1 » . الحكم الثاني : أنّ التّنوين هو المقصود أوّلا بالحذف ؛ لأنّهم قسّموا المقصور إلى منصرف وغير منصرف ، نحو : « عصا » و « حبلى » ، ويعنون بهما : ما دخله التّنوين ، وما لم يدخله ، لأنّ الجرّ لا مساغ له فيه لفظا . الحكم الثالث : اتباع الجرّ التنوين ؛ لمشاركته له في اختصاصهما بالاسم وقيامه مقامه ؛ إذ عاقبه في الإضافة ، ويدلّ على ذلك عوده عند أمن التنوين ، بوجود الألف واللام ، أو الإضافة . الحكم الرّابع : تعويض الجرّ فتحة ، وسببه ؛ كونهما « 2 » فضلتين ، واستواؤهما في الكتابة « 3 » ، وللمعاوضة من حملهم النصب على الجرّ في التثنية والجمع . الحكم الخامس : بيان خصوص العلّتين ، وهو : أن يكون أحدهما تعريفا ، أو وصفا ، أو عدلا ، أو وزن فعل مخصوصين ، أو تأنيثا لازما ، أو جمعا مخصوصا ، والأخرى واحدة من باقي العلل ، ألا ترى أنّ « أذربيجان »

--> ( 1 ) - انظر 2 / 258 . ( 2 ) - أي كون الجرّ والنصب الذي علامته الفتحة ، أمّا الرفع فهو عمدة . ( 3 ) - في الأصل : الكناية .